بحوث ومقابلات

زوار الموقع

Today
All days
105
875914

صفحتنا على الفيسبوك

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم

Share

مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم            
تأليف: جابر بن حيان  
تقديم: بيير لوري
ترجمة، تحقيق: بيير لوري
الناشر: دار ومكتبة بيبليون
النوع: ورقي غلاف فني،
حجم: 21×14،
عدد الصفحات: 466 صفحة
الطبعة: 1   
مجلدات: 1          
اللغة: عربي    

نبذة:
إن مجموعة المؤلفات الضخمة التي حفظتها الخيمياء العربية ونسبتها إلى جابر بن حيان، لا تمثل عرضاً منهجياً منظماً، إنها عبارة عن عمل مرصّع بأبحاث قصيرة ذات أساليب ومضامين ومقاصد شديدة الاختلاف، والتي، فضلاً عن تبعثرها، تقدم أحياناً بعض التقارير من حيث بيان العمل الخيميائي نفسه. وقد ذكر مؤرخو القرون الوسطى الذين تصدّوا لدور جابر أنه كان من تلاميذ الإمام جعفر الصادق (المتوفي عام 148هـ/765م)، ومن المترددين على البرامكة، وتوفي في بداية خلافة المأمون؛ إلا أنه من المحتمل، لاحقاً للأبحاث الأساسية التي قام بها باول كراوس، أن جزءاً هاماً من المجموعة، لم يكن من الممكن كتابتها قبل نهاية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، لا بل بداية الرابع الهجري/العاشر الميلادي، والأحرى أنه كانت نتاج عمل طائفة أو تيّار قاموا بتأليفها على مدى أجيال عديدة من الخيميائيين.

ولكن هذا الامتداد الزمني لا يضر أبداً بالوحدة الفكرية والتجانس في هذه المجموعة، ولن يكون له بالتالي انعكاسات على مسيرة الدراسة التي ضمها هذا الكتاب. فمن بداية المجموعة إلى نهايتها، يجد القارئ بأن الإحالات العديدة والإرجاعات إلى الأبحاث الأخرى تكشف فكرة ظلت محافظة على وحدتها من حيث مبادئها وتطبيقاتها الأساسية. إن التناقض والاختلاف بين رسالة وأخرى يعودان، إلى مسألتي المستوى الكلامي والمنظور الأبستمي أكثر مما يعودان إلى التعارض الحقيقي في نقاط محددة. إن جابراً يرفض في الواقع، وعمداً، عرض وجهات نظره بوضوح، إنه يبعثرها ويفجر عناصرها إلى حشد من الصفائح التلميحية أو الرمزية، تاركاً للقارئ همّ اكتشاف التركيب اللامبالي.

إن مجموعة مؤلفات جابر بن حيان لا تعالج بالتفصيل مسألة علاقة العلوم مع بعضها ومراتبها، من الضروري إذن إعادة عمل تركيب من عدة مقاطع. ومن جانب آخر فإن رؤية العلوم عند جابر من مقومات علم الكونيات لديه وتقسيم العلوم الذي تنتج عنه ليست مبتكرة عند جابر طبعاً، فهي تجمع بين مبادئ أفلاطونية محدثة وهرمسية وغنوصية، وهي كانت القاعدة الفكرية المشتركة لعدد كبير من المناهج الفلسفية في ذلك العصر، ولكن ما تجدر ملاحظته عند جابر هو الخطوة الأولى العملية، والربط الحاصل بين الخيمياء واللغة، إن طموح الخيميائي الأساسي ليس إقامة منهج كامل لعلم الكونيات النظري، بل إيضاح العمل المخبري وتسهيله، حيث ستتكشف الحقائق العليا. إن الاتفاق المتميز بين دلالات اللغة الإنسانية ودلالات التظاهر الطبيعية في فكر جابر هو، بصورة ما، نوع من الحرص على إيجاد فعالية عملية. ويمكن القول، وبالإجمال، أن المؤلفات الجابرية إنما تمثل محاولة علمية وفلسفية تتميز بطموح بارز، فلقد سعى جابر قبل كل شيء إلى تجميع مجمل العلوم المعروفة في عصره في نظام يعتمد على سببية موحدة، ومن ثم أعطاها تلك الغاية الهائلة: تحويل البذرة الصغيرة الناقصة التي هي الإنسان، إلى كائن بشري حقيقي قد يتمكن من أداء "الأمانة" المتواجدة في عقله وحريته بصورة خفية.

إن علم الخيمياء، الذي انتقل عبر العلماء المصريين إلى البحّاثة العرب منذ مطلع القرون الهجرية، يأخذ هنا بعداً جديداً، نظراً لأهمية العقائد الجابرية وطابعها المنهجي، وكذلك لدخولها الأصيل ضمن الأطر الفلسفية والعلمية التي أوجدتها الثقافة العربية الإسلامية في العصر العباسي.