بحوث ومقابلات

زوار الموقع

Today
All days
295
834465

صفحتنا على الفيسبوك

من تاريخ الهرمسيّة والصوفيّة في الإسلام

Share

نبذة:
يضم هذا الكتاب المترجم بين طياته مجموعة من الأبحاث، تدور كلها حول ما اختبر له من عنوان: من تاريخ الهرمسية والصوفية في الإسلام.
فما هي الهرمسية أولاً؟ وما علاقتها بالإسلام تالياً؟ سؤال بديعي قد يطرحه أي قارئ. هرمس، على ما تؤكد التقاليد الإسلامية، هو عينه النبي إدريس المذكور في القرآن. وهو أيضاً أخنوخ التوراة المرفوع إلى المساء. وتلتقي التقاليد الإسلامية الباطنية، مع تقاليد مصرية فرعونية ويونانية، وتقاليد غنوصية يهودية ومسيحية على اعتبار هرمس/إدريس/أخنوخ أول من تلقى الوحي في العلوم/الفنون المختلفة: علم الفلك فن المعمار المقدس، التنجيم والطب، والخيمياء. وهكذا نسبت هذه العلوم إليه. في حين اعتبرت الخيمياء العلم الهرمسي، أو علم هرمس La science d'Hermes بامتياز.
فما نقصده بالهرمسية إذاً، هو مجموع هذه العلوم الباطنية: علم الحروف والتنجيم، والسيمياء (سحر الحروف)، ولا سيما الخيمياء.
وهكذا فتعبير الهرمسية يغطي مجمل العلوم التي يتناولها تفصيلاً، أم إيجازاً البابان الأولان من الكتاب: أي الخيمياء والسحر، والسيمياء والتنجيم، في حين يغطي تعبير الصوفية مجمل مواضيع الباب الثالث.
هذا عن العنوان، ماذا الآن عن بنية الكتاب ومضمونه؟ إنه كما أشرنا مجموعة أبحاث ودراسات إسلامية، روعي في اختيارها أمرين: الأول: أن تمثل مجمل مجالات البحث التي تطرق إليها البروفسور ببير لوري في الدراسات الإسلامية. وهكذا تركزت الأبحاث المختارة، حول محاور ثلاثة، هي عينها أبرز المحاور في مجمل نتاجه العلمي. وقسمت الكتاب تلقائياً إلى أبواب ثلاثة: الباب الأول: تدور مواضيعه حول الخيمياء في أرض السلام. والباب الثاني: يتناول علوم السحر في الإسلام بما فيها السيمياء والتنجيم. والباب الثالث: يدرس بشكل أساسي الصوفية في علاقتهم بالقرآن. هذا هو المعيار الأول.
أما المعيار الثاني، فقد روعي في اختيار الأبحاث داخل كل باب، التجانس في مواضيعها، والتكامل فيما بينها. وهكذا ففصول الباب الأول تدور كلها حول الخيمياء الإسلامية.
يقدم الأول نبذة تاريخية مفصلة عنها، ويدرس الثاني مصدرها وتأثراتها. أما الثالث فيتطرق إلى مفهومها وفلسفتها.
ولعل أبرز ميزات الفصل الأول، الذي به افتتح الكتاب، أنه قد يكون المحاولة الأولى، باللغة العربية، لرسم المراحل التاريخية الكبرى للخيمياء العربية، وتطورها. استناداً إلى آخر ما خلصت إليه الأبحاث التاريخية والعلمية، في مجال تاريخ العلوم البحتة، أو تاريخ العلوم الباطنية، مع التدقيق في الخلاصات، ونقد النتائج التي توصل إليها أبرز الباحثين الغربيين. وإعادة مقابلتها بالمصادر العربية القديمة، للوصول ختاماً إلى مخطط عام لتطور هذا العلم وتوسعه في أرض الإسلام.
ويأتي الفصل الثاني، مكملاً موضوع الأول، إذ يتناول ينابيع ومصادر الخيمياء الإسلامية، ومدى تأثرها بالخيمياء اليونانية، وتكاملها كذلك معها. وذلك ضمن عرض نقدي لنظرية هنري كوربان.
أما الفصل الثالث فيغوص في مفهوم هذه الخيمياء كمنهج يتخطى الانتماءات المذهبية داخل الإسلام، وكعلم هومسي ذي إرث نبوي. ويتوقف عند شخصية الماجد التي استنبطها جابر بن حيان. مستخلصاً حول الجانب الروحي للخيمياء، موقعها من التصوف والعلوم الباطنية، كل ذلك ضمن عرض نقدي لرؤية المستشرق هنري كوربان ووجهات نظره.
ويتناول الباب المحور الثاني علوم السحر في الإسلام. فيدرس الفصل الأول السحر عند إخوان الصفا، ويبرز دور السحر كعلم إلهي، ويشرح معجزات الأنبياء وموقعها من السحر. ويركز كذلك على أهمية علم التنجيم (الأبراج). وأثر الكواكب والقرانات الفلكية في المسار البشري والكوني. وكل ذلك ضمن الرؤية العامة لإخوان الصفا، هذا الفريق الإسلامي الذي لا زلنا نجهل الكثير عنه.
أما الفصل الثاني، فيختص بنوع تميزت به العلوم السحرية في الإسلام. إنه سحر الحروف، أو السيمياء.
وهكذا ففصلا الباب الثاني يتآزران، ويتكاملان في عرض وجهين من أبرز وجوه علوم السحر الإسلامية.
والفصل الثالث من الباب الأول، كما فصلي الباب الثاني، مقالات، نشر بعضها في عدد المجلات العلمية، في حين استل فصلاً الباب الأول من كتاب فرنسي للمؤلف.
أما فصول الكتاب الثلاثة الأخيرة، والتي تشكل الباب الثالث والأخير من الكتاب، فهي محاضرات فرنسية لم تنشر من قبل. ألقيت الأولى "التفسير الصوفي للقرآن" في جامعة الروح القدس -الكسليك والثانية "إبراهيم في القرآن وعند الصوفية" في جامعة البلمند. والثالثة: "الزمن والمعاد في الإسلام "في معهد القديس بولس حريصا، وهي مؤسسات جامعية لبنانية.
نشير هنا، إلى أن هذه المحاضرات توجهة، في الأساس إلى جمهور جامعي غير متخصص في الدراسات الإسلامية. ما يفسر الشرح والتوقف أحياناً عند مصطلحات، ومفاهيم، وشخصيات، قد تبدو أولية ومعروفة للمتخصص في هذا المجال. وعلى الرغم من ذلك، فهذه الفصول لا تخلو من عرض عدد من الإشكاليات المهمة. مثل المقارنة بين المعراج النبوي، ومعراج إبراهيم الوارد في رؤيا إبراهيم. وهو من النصوص اليهودية المنحولة. أو التشابه بين ما يرد في القرآن عن بحث إبراهيم وتأمله الكواكب، وما ورد في هذا الشأن عند فيلون الإسكندراني وغيره. وهي مسائل تستدعي المزيد من البحث والدراسة المقارنة بين النصوص.
ومن الأفكار المهمة المطروحة في الفصل الثالث من الباب الثالث، الإشارة إلى بدايات علم الحروف الإسلامي.