بحوث ومقابلات

زوار الموقع

Today
All days
299
834469

صفحتنا على الفيسبوك

كتاب قَتَل كاتبه

Share

نبذة:
علم الأديان المقارنة الذي يشهد اليوم قفزات نوعية في الغرب وإهتماماً متزايداً في العالمين العربي والإسلامي، إنما هو نتاج من نتاجات الحضارة الإسلامية، فلا يمكن إغفال أن هناك من العلماء المسلمين والعرب ممن كانوا رواده والسباقين إليه. وقد سبق للدكتور صليبا أن قام بتناوب بعضاً من هذه المساهمات بابحث كمساهمات البيروني في هذا المجال. وهاهو ومن خلال هذا المؤلف يقدم مساهمة أخرى لا تقل عنها أهمية. وهي تنقيح الأبحاث للملل الثلاث لإبن كمونة. هذا الأثر إنما هو نتاج الحضارة العربية الإسلامية أيّا كان كاتبه أو موقفه من الإسلام، فهو سفر صنف بالعربية وكان له أثر في زمنه حفز الكثيرين للرد عليه. وإبن كمونة هذا فيلسوف حيّر الكثيرين، وإن الحيرة هذه لم تنتج عن التنقيح وحسب، فإبن كمونة صاحب الشبهات، المسائل التي عرفت بإسمه ونسبت إليه، وتداولها الفلاسفة الإيرانيون قروناً من الزمن، ولا يزالون يقدمون إجابات عنها. وقد إختلف إلى حد التناقض في مذهبه وعقيدته، فينما عدّه الكثيرون يهودياً هناك من عدّه مسلماً إعتماداً على مقدمة آثاره التي يصلي فيها على النبي وأهل البيت، بل عدّه آخرون شيعياً. لقد حيّر إبن كمونة الكثيرين بحياته، وشبهاته، وبوفاته كذلك حيث قيل أن الكاتب ذهب ضحية كتابه " التنقيح " على ما يبدو وفي غالب الظن كتاب بلغ أثره هذا الحد، كان جديراً بهذه الدراسات التي وقف الدكتور صليبا خلالها وقفة مطولة عنده. دار الكتاب في بابه الأول حول المؤلف في حياته ومؤلفاته وفلسفته. وكانت المحطة الثانية في هذه الدراسة عصر إبن كمونة. وكان المحور الثالث والأهم والأبرز بمثابة دراسة حول نص التنقيح. فبعد التحقق في ظروف تأليفه ودوافعه وعلاقة ذلك بموقع المؤلف من الحالم وهو موضوع الفصل الأول ثم الإنتقال في الفصل الثاني إلى دراسة مخطط الكتاب ومنهجية الكاتب وما أخذ عليها ومصادر الكتاب وما ظهر منها وما إستتر. أما الفصل الثالث فتناول الباب الأول فيه موضوع النبوة. فبدا المؤلف مجرد ناقل عن الغزالي وإبن سينا وإبن ميدن، في حين أن نظريته عن النبوة تدور بمجملها حول نظرية الفارابي وتأخذ عنها، أما معلوماته عن الأديان الأخرى غير الملل الثلاث مضحلة وتكاد تكون معدومة. ليتم من ثم دراسة التنقيح " اليهودية " ليجد الباحث أن إبن كمونة في عرضه لليهودية وعقائدها كان عاله على يهودا هاليقي. في حين أنه أخذ الإعتراضات عليها من السمؤل المغربي وغالبية الردود على الإعتراضات في إبن ميمون. وتبقى مساهمته الأساسية هنا هي محاولة التوفيق بين هاليفي ( التيار الديني في اليهودية ) وموسى بن ميمون ( التيار الفلسفي الأرسطي ).، هذا في الفصل الرابع. أما الفصل الخامس فقد بحث في النصرانية من المنزور الكموني، أي موضوع الباب الثالت من التنقيح. وقد وجد الباحث هنا أن إبن كمونة خرج بنظريات جديرة بالتمعن مثل الفصل بين مسيح التاريخ ومسيح المسيحية ودور بولس في تأسيس هذه الديانة... هذا مع أنه تلاعب بالكثير من النصوص الإنجيلية وحرّفها بما يوافق أفكاره وهواه. أما الفصل السادس والأخير فقد تم إفراده لدراسة الباب الرابع والأخير من " التنقيح "، وقد لاحظ الباحث أنه الأبرز والأطول والأهم. لكان التنقيح كتب أساساً من أجل الخلوص إلى هذا الباب، وفيه يزحف إبن كمونة ببطء، ولكن بثبات نحو أدلة المتكلمين على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيعرضها بحياد ظاهر، ليتوسع من ثم في الإعتراضات والطعون عليها. إلا أنه وبعد تفنيد دلائله لا يخلص إلى موقف صريح واضح في نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وصحتها، لكأنه يترك للقارئ أن يستخلص ويستنتج تستراً أو تحفظاً ربما، أو محافظة على حد أدنى من موضوعية إدعاها.